مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

72

معجم فقه الجواهر

ثالثاً : صفات القاضي وشروطه : 1 - اشتراط البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم والذكورة في القاضي : [ يشترط فيه ] - أي القاضي الذي يراد نصبه منهم عليه السلام [ البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم والذكورة ] بلا خلاف أجده في شيءٍ منها ، بل في المسالك : " هذه الشرائط عندنا موضع وفاق " بل حكاه في الرياض عن غيرها أيضاً ، وعن الأردبيلي دعواه فيما عدا الثالث والسادس ، والغنية في العلم والعدالة ، ونهج الحقّ في العلم والذكورة . وحينئذٍ [ فلا ينعقد ] منصب [ القضاء لصبيّ ولو مراهق ] ولا مجنون ولو أدواراً حال جنونه [ ولا لكافر ، وكذا ] غير المؤمن ، بل هو من ضروريّات مذهبنا ، بل لا يصلح لهذا المنصب [ الفاسق ] الإماميّ فضلًا عن غيره . [ و ] لا يخفى أنّه [ يدخل في ضمن العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات . و ] كذا [ لا ينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقّق حاله ، كما لا تصحّ إمامته ولا شهادته في الأشياء الجليلة ] وغيرها . و [ لا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط ] . 40 / 12 - 15 20 2 - اشتراط الاجتهاد في القاضي : [ لا ينعقد ( القضاء ) لغير العالم المستقلّ بأهليّة الفتوى ، ولا يكفيه فتوى العلماء ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك [ و ] غيرها الإجماع عليه ، من غير فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، بل [ لا بدّ أنّه يكون عالماً بجميع ما وليه ] أي مجتهداً مطلقاً كما في المسالك ، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض ، على القول بتجزّي الاجتهاد . قلت : قد يقال : إنّ المستفاد من الكتاب والسنّة صحّة الحكم بالحقّ والعدل والقسط من كلّ مؤمن ، فالمدار الحكم بالحقّ الذي هو عند محمّد وأهل بيته عليهم السلام ولا ريب في اندراج من سمع منهم عليهم السلام أحكاماً خاصّة مثلًا وحكم فيها بين الناس ، وإن لم يكن له مرتبة الاجتهاد والتصرّف . بل قد يقال باندراج من كان عنده أحكامهم بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح ، وحكم بها بين الناس ، كان حكماً بالحقّ والقسط والعدل . نعم قد يقال بتوقّف صحّة ذلك على الإذن والنصب منهم عليهم السلام . ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة - بناءً على ظهور النصوص فيه - لا يقتضي عدم جواز نصب الغير ، وهو لا ينافي الإذن لغيره في الحكم بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصّة ، وليس له هذه الرئاسة العامّة أو يكون من قبيل قاضي التحكيم . وحينئذٍ فتظهر ثمرة ذلك - بناءً على عموم هذه الرئاسة - أنّ للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بين الناس بفتاواه . وأمّا دعوى الإجماع على اشتراط الاجتهاد فلم أتحقّقها ، بل لعلّ المحقّق عندنا خلافها خصوصاً بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالًا ثلاثة أوّلها : جواز كونه عامّياً ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم ، ولم يرجّح ، ولعلّ مختاره الأوّل مع أنّه أسوأ حالًا ممّا ذكرناه . 40 / 15 - 20